السحر والعين

أنواع السحر وألوانه وأشكاله عند 4 علماء

كَثر الحديث عن أنواع السحر وألوانه وأشكاله سواء  في المؤلفات والكتب أوالمقالات عبر الأنترنيت، فهناك من قسم السحر إلى أنواع حقيقية ومعقولة ولها سند قوي ودليل معتمد، بينما هناك من قسمه إلى أقسام يصعب إيجاد مصدر قوي لذلك التقسيم، ولهذا فنحن هنا لنتحدث عن تقسيمات العلماء  للسحر . ولنبين لك أيها القارئ العزيز أهم أنواع السحر عند العلماء القدماء من خلال النقط الآتية :

إشارة مهمة قبل ذكر أنواع السحر :

markus spiske VO5w2Ida70s unsplash
إشارة مهمة قبل ذكر أنواع السحر

قبل الحديث عن أنواع السحر وأقسامه لابد من الإشارة إلى :

  •  أن السحر لا ينفذ إلا بقدرة الله تعالى؛ إذ يقول عز وجل في سورة البقرة : (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) البقرة :102 
  • أن أنواع السحر التي سنذكرها هي آراء العلماء والمتخصصين  في تقسيم السحر؛  وهي مواقف مبنية على اجتهاداتهم بالنظر إلى الأحوال والأوضاع التي عاشوها بخبرتهم وممارستهم بالميدان.

    ولهذا فقد كتب الكثيرون  في أقسام السحر وأنواعه،  منهم من قسم السحر إلى تقسيمات معينة، وآخرون قسموه إلى تقسيمات أخرى عكس الأولى. لكن الجميع متفق على أن للسحر أنواعا وأقساما. 

   وبعد دراسة معمقة نخلص إلى ذكر مجموعة من أنواع السحر التي تحدث عنها  بعض العلماء؛ كالجصاص والراغب الأصفهاني وابن حزم والرازي وغيرهم .

أنواع السحر عند  أبي بكر الجصاص :

  • سحر أهل بابل : وبابل هم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ) البقرة :102. وقد كانواْ يعتقدون أن حوادث العالم كلها من أفعال الكواكب السبعة التي يعبدونها. 
  • سحر التخييل : وهو الذي يعطينا مظهرا يخالف الحقيقة، ولا يعرف الناس ذلك إلا من خلال الاحتكاك وتعاطى لمعرفته، إلا أنه قد يكتشف للبعض حسب العادة وطريقة إظهاره .
  • سحر تسخير الجن : حيث يدعي البعض تسخير الجن للحديث معهم، وأمرهم ببعض الأفعال باستعمال العزائم والطلسمات، فيطيعونهم لذلك من أجل شفاء المريض.

   وكثير من الناس يستعمل هذا النوع من السحر، مما أدى إلى إصابة مجموعة من الناس بأضرار أكثر مما كانواْ يحسون بها من قبل، لأن استعمال العزائم وطلسمات لتسخير الجن لا يخفى على لبيب؛ وحينما تناقشهم على ذلك يقولون: إنما نستخدم الجن لأجل رقي الناس ببعض الأذكار وأسماء الله تعالى وغير ها، إلا أن طريقة إحضار الجن وتسخيره تشبوه أمور خطيرة ، وقد أشارنا إليها في مقال آخر ينظر هناك لمعرفة طرق استخدام الجن وتسخيره.

  • سحر السعي بالنميمة و البلاغات: وهو رفع الكلام ونقله من شخص إلى آخر من وجوه خفية لطيفة لأجل الإفساد لا غير. وهذا النوع  يكثر في المجتمعات ويؤدي إلى التفرقة بين الإخوة أو الزوجين أو الأصدقاء أو غيرهم.
  • السحر المأكول: وهو إطعام المسحور ببعض الأدوية المؤثرة في الدماغ والعقل كأن يأكل شيئا يذهب بعقله فيقال عنه إنه مسحور. وقد فصلنا طويلا في هذا النوع في مقال آخر ينظر هناك.

أقسام السحر عند  الراغب الأصفهاني:

  • سحر التخييل والخداع : فهذا النوع من السحر لا حقيقة له كالذي يفعله المشعبذ لصرف الأنظار بما يفعل لخفة يده، وكالذي يفعله أيضا النّمام بقول يزينه للإيقاع بين الناس وخلق العداوة بينهم، وقد قال تعالى ((سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ)) الأعراف :116.
  • سحر استحضار الجن الشيطان: وذلك ليساعده الشيطان لرقي المصاب كما يظنون. 
  • سحر النطق بكلمات غير مفهومة : وعبر عنها الأصفهاني  بالأغتام،  إذ يزعمون أن ذلك من قوته، ويغير الطبائع والصور حتى يجعل الإنسان حمارا. غير أنه لا حقيقة لذلك عند أهل العلم.

أنواع السحر عند الإمام ابن حزم :

أما تقسيم ابن حزم للسحر فقد قسمه إلى أربعة أقسام وهي:

  • سحر الكواكب: بمعنى هذا السحر يكون من قبل الكواكب، وكالطابع الذي نقشت فيه صورة العقرب في الوقت الذي يكون فيه القمر في برج العقرب ، فينفع إمساكه من لدغة عقرب .
  • السحر بالرقى الضارة : وهي الكلام الذي جمع من حروف مقطعة في طوالع معروفة، وهذا التركيب للكلمات يحدث قوة تدافع قوى أخرى.
  • السحر ببعض المواد الخاصة كالحجر الذي يجذب الحديد، وهو ما يسمى بالمغناطيس 

وما يشبه ذلك من المواد الخاصة .

  • السحر بخفة اليد : وهي أعمال يقوم بها الشخص باعتماده على خفة يده بلطف، لكن لا يتم تغيير طبيعة الشيء إلى طبيعة أخرى؛ كما يفعل المتحرف لهذه الألعاب السحرية عندما تراه يضرب جسد إنسان بسكين إلا أن المضروب لم يقع له أي شيء، فيظن من رآه أنه فعلا قد ضربه بالسكين والأمر ليس كذلك، إنما هي خدعة موجودة في السكين. 

أقسام السحر عند الرازي:

   تقسيم الرازي للسحر هو التقسيم الذي يذكره العلماء كثيرا، وتجدونه في بحوثهم ، ويتحدث عنه الرقاة والمعالجون، وهو التقسيم المعول عليه وإن كان الرازي رحمه الله قد جمع في هذا التقسيم  بين السحر الذي له حقيقة والسحر الآخر الذي ليس كذلك. وهكذا جاء تقسيم الرازي كالتالي :

  • سحر الكلدانيين والكَسْدانيين : وهم أناس يعبدون الكواكب السبعة – السيَّارة – ويعتقدون أن هذا العالم مُدَبر من قِبَل هذه الكواكب ، وهي التي تأتي بالخير والشر .

   وهناك كتاب يسمى ( السحر المكتوم في مخاطبة الشمس والنجوم ) ينسب إلى الرازي بيَّن فيه طريقة مخاطبة هؤلاء الناس للكواكب وما يفعلون بالإضافة إلى لباسهم الذي يلبسونه لذلك الغرض .

  • سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية:  يشير بهذا النوع من السحر إلى أن الوهم له تأثير، وأن النفوس مطيعة للأوهام، ويستدل على أن الإنسان يمكنه أن يمشي على الجِذْع المطروح على الأرض بينما لا يمكنه المشي عليه إذا كان ممدودا على نهر.
  • سحر الاستعانة بالجن: ويقال أيضا الاستعانة بالأرواح السفليَّة أو الأرضية ومنهم مؤمنون وكافرون، ويقصد بهذا تسخير الجن واستحضاره، وقد تحدثنا في مقال آخر عن إحضار الجن وتسخيره.   
  • سحر التخييل والأخذ بالعيون: وهذا النوع نشاهده كثيرا في التلفاز والأنترنيت وغيرهما، وهو ما نسميه نحن في هذا العصر بألعاب سحرية تعتمد خفة اليد، وكما قال الرازي: أن البصر قد يشتغل بالشيء المعيَّن دون غيره، فالذي يعمل ذلك النوع من السحر يُظهر عملا يُذهب به أنظار وأذهان المشاهدين، فيأخذ عيونهم إليه حتى يلهيهم ذلك الشيء بالتحديق ونحوه، فيعمل شيئا آخر بسرعة فائقة لا تكاد تفهم ولا تنظر، لاشتغال الأنظار والتحديق في العمل الأول، فيظهر لهم شيئا آخر غير ما كانوا ينتظرونه. 
  • سحر الأعمال العجيبة التي تظهر من خلال تركيب الآلات على النِّسب الهنْدسية  كفارس فوق فرس وفي يده بوق فكلما مرت مثلا ساعة من النهار يضرب البوق من غير مس من أحد. وهذا لا يمكن تسميته في الحقيقة سحراً، لأن ذلك في هذا العصر لم يعد شيئا صعبا وعجيبا عندنا، بل هناك أمور كثيرة عجيبة وغريبة تمكن الإنسان من صنعها بسبب تطور العلم والتكنولوجيا، ولا يمكن اعتبارها سحرا.
  • سحر الاستعانة بخواص الأدوية ( في الأطعمة والدِّهانات ): ومثال ذلك أن يضع الساحر في الطعام  شيئا من المواد أو الأشياء المضرة أو المسكرة المذهبة للعقل، وأثر هذا النوع من السحر خطير، ولا يمكن إنكاره، لأن هذا يشاهد بالعين، كما يشاهد أثره في المصاب، وهذا النوع هو الكثير في مجتمعاتنا .
  • سحر التعليق للقلب: وهو أن يدعي الساحر أنه يعلم ويعرف اسم الله تعالى الأعظم، وأن الجن يمتثلون لأمره ويطيعونه وينقادون له في أكثر الأشياء، وخاصة إذا اتفق وكان السامع ضعيف العقل يقل تمييزه ثم يعتقد أنه حقٌّ. ومن ثم يتعلق قلبه بذلك، وبالتالي يحصل له نوع من الخوف والرعب، وإذا حصل ذلك الخوف ضعفت القوى الحاسَّة، مما يجعل الساحر يفعل ما يريد.
  • سحر السعي بالنميمة والتضريب : وذلك من خلال أشكال ووجوه خفية ولطيفة ، وهو أمر شائع بين الناس. 

التعليق على أنواع السحر المذكورة :

              بعد ذكرنا لبعض أنواع السحر الخاصة بتقسيمات العلماء، لا بد من تقديم تعليق على  هذه الأنواع، ولذلك أقول: إن أقسام السحر وأشكاله المذكورة سابقا فيها ما يعد من السحر و ما لا يعد من ذلك، لأن الاعتماد على المعنى اللغوي وحده كما فعل بعض العلماء لا يفي بالغرض، لأن من العلماء من اعتمد على التعريف اللغوي للسحر الذي هو: ما لطف وخفي سببه، ما جعلهم يدخلون الاختراعات العجيبة، الذي نسميه نحن في عصرنا هذا بالألعاب السحرية والذي يعتمد على خفة اليد. 

    وكذلك السعي بين الناس بالنميمة وغيره مما لم يفهم سببه،  فهذا النوع أيضا لا يسمى سحرا ولا يدخل ضمن أنواع السحر. ولمعرفة المزيد حول حقيقة السحر انظر إلى مقالنا بعنوان : تعريف السحر وحكمه شرعا في الإسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

عزيزي المستحدم يبدو ان متصفحك يستخدم احد ادوات منع الاعلانات برجاء اغلاق هذه الاداة او ضع موقعنا على القائمة البيضاء لديك